عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
582
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ما توعدوا به ، وإنما هم لعظم ما دهمهم من أهوال الطامة ، وتراكم عليهم من شدائد القيامة ، وشدة ما يعانونه من عذاب النار في شغل شاغل ، فربما حانت منهم حالة إفاقة [ فيتمنون ] « 1 » إذ ذاك أنهم كانوا مسلمين ، وهذا بالإضافة إلى ذلك الشغل الشاغل قليل . فإن قيل : متى يودّون لو كانوا مسلمين ؟ قلت : إذا عاينوا الموت وتحققوا الفوت ، وظهرت لهم أسباب العذاب ، وشاهدوا فوز أهل التوحيد يوم القيامة بالثواب . وقد روى أبو موسى الأشعري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى . قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها . فسمع اللّه ما قالوا ، فأمر اللّه بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا . فلما رأى ذلك الكفار قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج من النار كما أخرجوا . قال : ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ * رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ » « 2 » . قال ابن عباس : ما يزال اللّه يشفع ويدخل الجنة ويرحم حتى يقول : من كان من المسلمين فليدخل الجنة فذاك حين يقول : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا
--> ( 1 ) في الأصل : فيمنون . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 265 ح 2954 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وصححه وو أفقه الذهبي ، والطبري في تفسيره ( 14 / 2 ) .